ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
رسول الله ، وقاد فرسين في سبيل الله ، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في كل عام ، وكان سيدا ، وهو من أصحاب على ، وممن شهد معه يوم الجمل . قال : فذكر معنا وعويما ، وعاتبهما على قولهما : ( خلفنا وراءنا قوما قد حلت دماؤهم بفتنتهم ) : ألا قل لمعن إذا جئته * وذاك الذي شيخه ساعده بأن المقال الذي قلتما * خفيف علينا سوى واحده مقالكم إن من خلفنا * مراض قلوبهم فاسده حلال الدماء على فتنة * فيا بئسما ربت الوالدة ! فلم تأخذا قدر أثمانها * ولم تستفيدا بها فائده لقد كذب الله ما قلتما * وقد يكذب الرائد الواعده ( 1 ) * * * قال الزبير : ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين وبين أصحابهما ، ثم اجتمعت جماعة من قريش يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط ( 2 ) من المهاجرين ، وذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة ، فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه ، فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة وسعد ودعواه الامر ، فقال عمرو بن العاص : والله لقد دفع الله عنا من الأنصار عظيمة ، ولما دفع الله عنهم أعظم ، كادوا والله أن يحلوا حبل الاسلام كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه ، والله لئن كانوا سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) ، ثم ادعوها ، لقد هلكوا وأهلكوا ، وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين ولا سعد كأبي بكر ، ولا المدينة
--> ( 1 ) بقال : سحاب واعد ، أي الذي يعد بالمطر ، ومؤنثه ( واعدة ) . ( 2 ) الأخلاط : المختلطون .